الشيخ هادي كاشف الغطاء

20

مستدرك نهج البلاغة

طول الجهاد ، هيهات : لولا التّقى لكنت أدهى العرب ومنها : عليكم بتقوى اللَّه في الغيب والشهادة ، وبكلمة الحق في الرضا والغضب ، وبالقصد في الغنى والفقر ، وبالعدل على الصديق والعدّو ، وبالعمل في النشاط والكسل ، وبالرضا في الشدة والرخاء ومن ترك الشهوات كان حرّا ( 1 ) ، ومن أكثر ذكر الموت رضي باليسير . وإن الغفلة ظلمة ، والجهالة ضلالة . والسعيد من وعظ بغيره . والأدب خير ميراث ، وحسن الخلق خير قرين ، والعفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى ، والصبر من كنوز الإيمان ، والطَّمأنينة قبل الخبرة ضدّ الحزم ، وإعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله . وبئس الزاد إلى المعاد : العدوان على العباد . طوبى لمن أخلص للَّه علمه وعمله ، وأخذه وتركه ، وكلامه وصمته ، وقوله وفعله . ولا يكون المسلم مسلما حتى يكون ورعا . ولن يكون ورعا حتى يكون زاهدا ، ولن يكون زاهدا حتى يكون حازما ، ولن يكون حازما حتى يكون عاقلا ، وما العاقل إلَّا من عقل عن اللَّه ( 2 ) وعمل للدار الآخرة . « أقول » : روى السيد الشريف بعض فقرات من هذه الخطبة في الباب الثالث من كتاب النهج ، ولما كان ما رواه فيه مخالفا لما رويناه هنا عن غيره في الكيفية والوضع أثبتناه هنا فيما اخترناه ، وربما جاء فيما نثبته من الخطب والكلمات

--> ( 1 ) أي : من ترك الشهوات لم يقيد بقيد ولم يكن عبدا لرغبة فهو حرّ . ( 2 ) أي تفقّه فعمل بالمعروف أو انتهى عن المنكر .